عبد الملك الجويني

170

نهاية المطلب في دراية المذهب

3068 - ومما يجب التنبهُ له بعدما أعدنا الأقسامَ أنَّ الرجل الواحدَ إذا اشترى من رجلين شيئاً ، واطلع على عيب ، فالصفقةُ محمولةٌ على التعدد في حكم الردّ ، وللمشتري أن يرد ما اشتراه من أحد البائعين ، ويُمسِك الباقي . ولو اشترى رجلان من رجل ، واطلعا على عيبٍ ، فهل ينفرد أحدُهما بالرد ؟ فعلى قولين ، سنذكرهُما في باب الخراج ، فحكم الرد على مناقضة ما نحنُ فيه ، والسبب في ذلك أن المرعي في كل أصل ما يليقُ به ، وإذا اتحد البائع فقد تخيّل بعض العلماءِ أن المبيع خرج عن ملكه دفعة واحدة ، فلو رجع إليه بعضُه ، لكان خارجاً بعيبٍ عائداً بعيبين ، وإذا تعدد البائع فردَّ المشتري تمامَ ملكِ أحدهما عليه ، فردُّه لم يتضمن تبعيضاً عليه لم يكن قبل البيع ، والمقصود المعتبر في بيع العرايا ألاَّ يملك الرجلُ دفعةً واحدةً خمسةَ أوسق ، أو أكثرَ من خمسةٍ . وهذا الأصل يوجبُ ما ذكرناه من الترتيب في محلّ القطع والخلاف . وقد انتظم من مجموع ما ذكرناه أنا في طريقةٍ نبغي ألاَّ نزيدَ على محل النصّ ، وفي طريقة أخرى نثبت الخرصَ أصلاً ، ولا يبعد تنزيلُه منزلةَ الكيل ، ويفسد ما يفسد بالنصّ الدال على الفساد . 3069 - ونحن الآن نُخرّج على ما ذكرناه مسائلَ في الباب منها : أنه لو بيع الرطبُ الموضوعُ على الأرض المقطوفُ بخرصٍ من التمر ، فإن بنينا الباب على الاتباع ، فهذا ممتنع ، فإن الخبر وردَ في الرطب على رؤوس الشجر . وإن جعلنا الخرص أصلاً سوّغنا هذا . و [ لو ] ( 1 ) باع الرطبَ بالرطبِ على تقدير المُساواةِ بخرصهما تمرين ، فقد ذكر العراقيون ثلاثة أوجه : أحدُها - المنعُ ، وهو على طريقةِ الاتباع . والثاني - الجَواز ، وهو على طريقة تسويغ الرأي ، والقياس . والثالث - الفصل [ بين ] ( 2 ) أن يكون الرطبان ، أو أحدهما على الأرض ، وبين أن يكونا جميعاً على الشجر ، فإن كانا

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل .